الشيخ المنتظري
60
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وقال : " وأن احكم بينهم بما أنزل اللّه ولا تتّبع أهواءهم ، واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل اللّه إِليك . . . أفحكم الجاهليّة يبغون ، ومن أحسن من اللّه حكماً لقوم يوقنون ؟ " ( 1 ) وما سمعت منّا سابقاً من تقسيم الأحكام إِلى أحكام إِلهية كان الرسول داعياً إِليها وواسطة لإبلاغها ، وكانت الأوامر الصادرة عنه في بيان هذه الأحكام أوامر إِرشاديّة محضة ، وإِلى أحكام سلطانية مولويّة صدرت عنه بما أنّه كان ولىّ أمر المسلمين وحاكمهم ، فليس معنى ذلك أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يحكم في القسم الثاني بما يريده ويهواه ، وأنّه كان له أن يحكم بأحكام مضادّة لأحكام اللّه - تعالى - ناسخة لها . بل الظاهر أنّ القسم الثاني كان أحكاماً عادلة موسمية من قبيل الصغريات والمصاديق للأحكام الكليّة الشاملة النازلة من قبل اللّه - تعالى - على قلبه الشريف . فالروح الحاكم على مجتمع المسلمين ليس إِلاّ ما أنزله اللّه - تعالى - حتّى فيما ربّما نسمّيها بالأحكام الثانوية ، فإنّها أيضاً مستفادة من كبريات كليّة أنزلها اللّه - تعالى - على نبيّه ، فتدبّر . هذا . والمأخذ لأحكام اللّه - تعالى - ، كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه ، والسنّة القويمة ، والعقل الخالي عن شوائب الأوهام والتعصّبات الكاشف عن حكم اللّه - تعالى - . والمستخرج لها من هذه المآخذ هم الفقهاء الأمناء على حلاله وحرامه . وليس عمل مجلس الشورى في الحكومة الإسلاميّة إِلاّ المشاورة في ترسيم الخطوط والبرامج الصحيحة العادلة للبلاد والعباد ولا سيّما القوّة التنفيذية على أساس ضوابط الإسلام المستخرجة باجتهاد الفقهاء . فللحكم الشرعي ثلاث مراحل : الأولى : مرحلة التشريع . وهو حقّ للّه - تعالى - الذي يملك البلاد والعباد ،
--> 1 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 49 و 50 .